إين سوف

العبودا

תּוֹרָה

لانهائيةٌ في حروفٍ متناهية

لا تصغُر الحكمةُ الإلهية بدخولها في الكلمات. بل تصير في المتناوَل.

حكمةٌ وإرادة

تطوير حسيدي

בְּרֵאשִׁית בָּרָא אֱלֹהִים אֵת הַשָּׁמַיִם וְאֵת הָאָרֶץ

וְהָאָרֶץ הָיְתָה תֹהוּ וָבֹהוּ וְחֹשֶׁךְ עַל־פְּנֵי תְהוֹם

וְרוּחַ אֱלֹהִים מְרַחֶפֶת עַל־פְּנֵי הַמָּיִם

וַיֹּאמֶר אֱלֹהִים יְהִי אוֹר וַיְהִי־אוֹר

שְׁמַע יִשְׂרָאֵל ה׳ אֱלֹהֵינוּ ה׳ אֶחָד

וְאָהַבְתָּ אֵת ה׳ אֱלֹהֶיךָ בְּכׇל־לְבָבְךָ וּבְכׇל־נַפְשְׁךָ

نصٌّ توراتي حقيقي، مصفوفٌ بوصفه حقلَ نورٍ يصير مقروءاً بدل أن يظهر.بريشيت ١:١–٣، وديفاريم ٦:٤–٥

تُوصَف التوراة في الحسيدوت بأنها حكمةٌ إلهية وإرادةٌ إلهية معاً، والاقتران مقصود. فهي، بوصفها حكمة، ما يعلمه الله. وهي، بوصفها إرادة، ما يريده الله. ومن ثمّ فالحكم الهلاخي ليس تقريراً عن الواقع ولا أمراً اعتباطياً؛ بل هو الأمران معاً.

ولهذا يُعدّ تحديدُ الشريعة مجدَها لا عبأها. فالتوجيه العام بأن كن قدّيساً لا يقبل التكذيب ولا يقبل أن يُعاش. أمّا مقدارٌ ووقتٌ وحالةٌ وحدٌّ أدنى — فهذه هي النقاط التي ارتضت عندها الحكمةُ اللامتناهية أن تصير شيئاً يستطيع الإنسان فعله بالفعل.

وتمضي الصياغة الحبادية أبعد. فدراسة حكمٍ ليست تعلّماً عن الإرادة الإلهية؛ بل هي اتحاد العارف بالمعروف. فالعقل الذي يدرك حكماً هلاخياً يحتوي في تلك اللحظة ما لا يستطيع أي وعاءٍ مخلوق أن يحتويه — وهذا ممكنٌ فقط لأن الحكمة وُضعت في صورةٍ متناهية.

كلماتُ الآية متناهية. وليس ذلك تحديداً للحكمة، بل هو الباب.

حروفٌ متناهية

مصدر كلاسيكي

ليست الحروف وعاءً يمكن استخراج المعنى منه ثم طرحه. ففي القبالة الحروف هي الأوعية، والحياة فيها كما تكون حياةُ الكلام في الكلمات لا إلى جانبها.

ولهذا يهمّ النصّ المادي، ولهذا تُعامَل التوراة المكتوبة والتوراة المتلقّاة بوصفهما شيئاً واحداً في نمطين، ولهذا تتشدّد المأثورة إلى هذا الحدّ في حرفٍ واحد ناقص في سفر توراة.

ويظهر المبدأ نفسه درجةً أدنى، في الأبجدية ذاتها. فالعالَم يُخلق بالكلام، والكلام مؤلَّفٌ من حروف. وليس التناهي هو ما يفصل العالَم عن التوراة. التناهي هو ما يشتركان فيه.

التوراة إذ تصير وعياً معيشاً

منظور حَوّاه قدمونا

ثمّة فرقٌ بين أن تعرف تعليماً وأن تتغيّر به، والعبودا الحبادية في جوهرها مجموعةُ أساليب لسدّ تلك الفجوة.

وهذا هو الاتجاه الثاني للفصل كلّه. لقد وقع الإيصال حين قيلت الكلمات. ووقع التلقّي حين صارت الكلمات شكلَ حياة — وهذا يستغرق وقتاً، ويقاوم الطرق المختصرة، ويجري في الأغلب بعيداً عن الأنظار.

ودراسة التوراة، في هذه القراءة، ليست تكديساً للمعرفة. إنها التحويل البطيء لحكمةٍ إلهية إلى وعيٍ إنساني قادرٍ على حملها.